ابن الجوزي
38
زاد المسير في علم التفسير
لا ينصرف . ومن رفع ، فالمعنى : وما يعزب عن ربك مثقال ذرة ولا أصغر ولا أكبر . ويجوز رفعه على الابتداء ، فيكون المعنى : ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، والموضع موضع خفض ، إلا أنه فتح لأنه لا ينصرف . ومن رفع : فالمعنى : وما يعزب عن ربك مثقال ذرة ولا أصغر ولا أكبر . ويجوز رفعه على الابتداء ، فيكون المعنى : ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، ( إلا في كتاب مبين ) قال ابن عباس : هو اللوح المحفوظ . * * * ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 62 ) الذين آمنوا وكانوا يتقون ( 63 ) لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمت الله ذلك هو الفوز العظيم ( 64 ) قوله تعالى : ( ألا إن أولياء الله ) روى ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله ، من أولياء الله : ( الذين إذا رؤوا ذكر الله ) وروى عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله عز وجل ) قالوا : يا رسول الله ، من هم ، وما أعمالهم لعلنا نحبهم ؟ قال ( هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها ، فوالله إن وجوههم لنور ، وإنهم لعلى منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ( ولا يحزنون إذا حزن الناس ) ، ثم قرأ ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . قوله تعالى : ( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) فيها ثلاثة أقوال :